مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
361
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأوّل : ما يكون له وجود حقيقي عيني في الخارج - سواء كان جوهرا لا يحتاج إلى موضوع ، أو عرضا يوجد في موضوع - ويصطلحون عليه بالأمور الحقيقية أو الوجودية أو التي يكون ظرف الاتّصاف والعروض فيها كلاهما في خارج الذهن . النوع الثاني : ما لا يكون له وجود عيني في الخارج إلّا أنّه يتّصف به الخارج ويصدّق به الذهن ، كالإمكان والوجوب والامتناع ، ومنها : الحسن والقبح العقليّين ، فإنّ الوجود الخارجي يتّصف بالإمكان أو الوجوب ، والفعل الخارجي يتّصف بالحسن والقبح ، إلّا أنّه لا يوجد في الخارج وجود آخر زائد على وجود الإنسان يسمّى بالإمكان . ومن هنا قالوا : إنّ ظرف عروضها الذهن وظرف اتّصافها الخارج . وتفصيل ذلك يطلب من محلّه . وقد استخدم الفقهاء هذا المعنى أيضا في الأحكام العقلية العملية ، المعبّر عنها بالحسن والقبح العقليّين ، فذكروا أنّها قضايا اعتبارية عقلية كالإمكان والامتناع والوجوب ، إلّا أنّها من أحكام العقل العملي ، وتلك من أحكام العقل النظري . ومن الاصوليّين من أرجع التحسين والتقبيح العقليّين إلى الاعتبار العقلائي والقضايا المشهورة لدى العقلاء ، فيرجع إلى الاعتبار بمعنى ثالث سيأتي . 3 - الاعتبار بمعنى الوضع والتشريع : وهناك معنى ثالث للاعتبار ، وهو التشريع والوضع ، وهذا يكون في الأمور الإنشائية التي يتواضع عليها العقلاء أو الشارع لنظم أمورهم ، ومن هذا الباب كلّ التشريعات والقوانين ، فإنّها أمور اعتبارية بهذا المعنى ، أي لا حقيقة لها إلّا التشريع والجعل ، كالملكية والزوجية والوجوب والحرمة والإباحة . من هنا تختلف مصاديقها وأنواعها باختلاف القوانين والأنظمة التشريعية . والأمور الاعتبارية بهذا المعنى متنوّعة . قال السيّد الخوئي : « إنّ الاعتبار تارة يتعلّق بالأمر الحالي ، فيعتبر المعتبر ملكيّة داره - مثلا - لشخص في الحال الحاضر . . . وأخرى : يتعلّق بأمر استقبالي ، كاعتبار الملكيّة لشخص بعد مدّة ، كما في باب الوصيّة ، حيث يعتبر الموصي ملكيّة الموصى به للموصى له بعد موته ووفاته ، فالاعتبار حاليّ والمعتبر استقبالي .